السيد كمال الحيدري

126

شرح نهايه الحكمه ( العقل والعاقل والمعقول )

ذلك . . . » « 1 » . ولا إشكال في أنَّ مقدار الاتحاد مع المعلوم ليس مع تمام وجوده ، إنما هو بمقدار ما انكشف منه للعالم ، وسعة وضيق مقدار الانكشاف مرتبطة بالعلل المعدة ، فبمقدار انكشاف العلل المعّدة ينكشف المعلوم ، وعلى هذا فسوف تكون درجة الانكشاف هي التي تحدد درجة الاتحاد ، فكلما كان الانكشاف أكبر كان الاتحاد أكبر والعكس بالعكس . والمراد بالعالم الذي يتحد مع المعلوم إنما هو العالم بالقوة أي ما يكون فيه استعداد وقوة أن يكون كذلك ، وإلا فلو كان بالفعل فلن يحتاج إلى هذا العلم أصلًا . فالمعلوم أمر مجرد بالفعل فلابد أن يصعد إليه العالم الذي هو بالقوة . وليس المقصود من الاتحاد صيرورة الوجودين وجوداً واحداً ؛ فإنَّ هذا عينية لا اتحاد ، بل المراد وجود رابطة وعلاقة بتوسطها نقول باتحادهما أعنى العاقل والمعقول بنحو من معاني الاتحاد . وهذا المعنى يختلف من مورد لآخر ، ففي علم النفس بذاتها فهناك وحدة حقيقية ، وتعبير الاتحاد تعبير مسامحى ، وفى الموارد الأخرى يتحد وجود العاقل مع وجود المعقول بالذات لا بالعرض ، بمعنى أنَّ أحدهما غير خارج عن حيطة الآخر . فتلخّص مما تقدّم أنَّ الاتحاد أعمّ من الوحدة ، وهو في الوجود لا في الماهية ، ولا يعنى ذلك كون الوجودين في مرتبة واحدة ويشكلان شيئاً واحداً ، بل المعنى من ذلك كون وجود العاقل ليس بمنحازٍ عن وجود المعقول بالذات ، فإما أن يكون العاقل مرتبة من مراتب المعقول بالذات أو بالعكس .

--> ( 1 ) الإشارات والتنبيهات ، ابن سينا ، مصدر سابق : ص 128 .